ابن بسام

81

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

/ وله يرثي ابنيه « 1 » : رعى اللّه قلبين استكانا ببلدة * هما أسكناها في السواد من القلب لئن غيّبا عن ناظري وتبوءا * فؤادي لقد زاد التباعد في القرب وأبكي وأبكي ساكنيها لعلّني * سأنجد من صحب وأسعد « 2 » من سحب فما ساعدت ورق الحمام أخا أسى * ولا روّحت ريح الصّبا عن أخي كرب ولا استعذبت عيناي بعدهما كرى * ولا ظمئت نفسي إلى البارد العذب أحنّ ويثني اليأس نفسي على الأسى * كما اضطرّ محمول على المركب الصّعب وله يرثي ابنه محمدا « 3 » : أمحمد إن كنت بعدك صابرا * صبر السّليم لما به لا يسلم ورزئت قبلك بالنّبيّ محمّد * ولرزئه أدهى لديّ وأعظم فلقد علمت بأنني بك لاحق * من بعد ظني أنني متقدّم للّه ذكر لا يزال بخاطري * متصرّف في صفوه متحكّم فإذا نظرت فشخصه متخيّل * وإذا أصخت فصوته متوهّم وبكلّ أرض لي منا اجلك روعة * وبكلّ قبر عبرة وترنّم « 4 » فإذا دعوت سواك حاد عن اسمه * ودعاه باسمك مقول بك مغرم / حكم الردى ومناهج قد سنّها * لأولي النّهى والحذق « 5 » قبل متمّم فلئن جزعت فإن ربي عاذر * ولئن صبرت فإنّ صبري أكرم وله يمدح الأمير معز الدولة أبا علوان ابن أسد الدولة « 6 » : محلّ الهوى من سرّ حبّك آهل * وصرف النوى عن شمل شوقي غافل

--> ( 1 ) المغرب 1 : 405 ، والقلائد : 189 ، ومعجم الأدباء 11 : 250 - 251 ، وترتيب المدارك 4 : 807 ، ومنها بيتان في ابن خلكان 2 : 408 . ( 2 ) ترتيب المدارك : وأمطر . ( 3 ) القلائد : 189 ، والنفح 2 : 75 . ( 4 ) القلائد والنفح : لوعة . . . وقفة وتلوم . ( 5 ) القلائد والنفح : والحزن . ( 6 ) منها أبيات في نفح الطيب 2 : 84 ؛ وممدوح الباجي هذا هو ثمال بن صالح المرداسي صاحب حلب ، فهذه القصيدة مما قاله بالمشرق .